الخطابي البستي

126

شأن الدعاء

[ 57 ] وَحدَّثَني فِي إسْنَادٍ لَهُ أن بَعْضَ الأنبِيَاءِ - صَلَوات الله عَلَيهم - كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : " اللهم احفَظْني حِفْظَ الصبي " وَهَذَا قَدْ يَكُوْنُ مِنَ الوَجهِ الذِي ذَكَرنَاهُ ، وَهُوَ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فِي الدْنيَا مِنْ آفَاتِهَا . وَقَد يُتَأوَّلُ ( 1 ) أيضَاً عَلَى مَعْنَى طَلَبِ العِصمَةِ وَأنْ يُحْفَظَ مِنَ الذنُوْبِ كَمَا حُفِظَ الصبي ؛ فَلَم يُكْتَبْ عَلَيهِ ذَنْبٌ . والاغْتِيَالُ : أنْ يُؤْتى المَرْءُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ وَأنْ يُدْهَى بمَكرُوهٍ لم يَرْتَقِبْهُ ، وَيُقَالُ : قُتِلَ فُلَانٌ غِيْلَةً إذَا ظُفِرَ بِهِ في حَالِ غِرَّةٍ ، وأوَانِ غَفلَةٍ فَقُتِلَ . وَأصْلُ هَذَا مِنَ الغُوْلِ ، الذي ( 2 ) يُقَالُ : إنهَا تَغُولُ الناسَ ، وَتَضِلْهُم ، وَيُقَالُ : الخَمْر غُولُ العَقْلِ ؛ وَذَلِكَ أنهَا تُذْهِبُ العَقْلَ ، وَمِنْ هَذَا قولُهُم : غَالَتْ فُلَانَاً غَائِلَة إذَا أصَابَتْهُ دَاهِيَةٌ قَالَ ذو الرُّمَّةِ ( 3 ) : فأيقَنَ ( 4 ) قَلْبِي أنني لَاحِقٌ أبي . . . وَغَائِلَتيْ غُوْلُ الرّجَالِ الأوَائِلِ يُرِيدُ المَوْتَ . [ 58 ] و ( 5 ) قوله : " اللْهُم عَافِنِي فِي سَمْعِي ، اللهم عَافِنَي فِي

--> [ 57 ] لم أجده بهذا اللفظ وتقدم الحديث ( 56 ) بمعناه . [ 58 ] من حديث بن أبي بكرة ، أخرجه أبو داود برقم 5090 أدب ، وابن السني ص 36 عن ابن أبي بكرة عن أبيه وابن الأثير في جامع الأصول برقم 2299 ، وإحياء علوم الدين 1 / 319 . ( 1 ) في ( م ) : " تناول " وهو تحريف . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ت ) : " أي " والمثبت من ( م ) . ( 3 ) ديوانه 2 / 1353 والبيت آخر قصيدة طويلة ، أبياتها ( 41 ) بيتاً . ( 4 ) رواية : ( ت ) و ( م ) : " وأيقن . . . . " . ( 5 ) سقط الواو من ( ت ) .